المقريزي

617

إمتاع الأسماع

وإن حرمته ( صلى الله عليه وسلم ) ميتا كحرمته حيا ، فاستكان له أبو جعفر وقال : يا أبا عبد الله ! أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ فقال : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة ؟ بل استقبله ، واستشفع به ، فيشفع لك عند الله تعالى . قال الله تبارك وتعالى : * ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) * ( 1 ) . وقال القاضي عياض : ( 2 ) وزيادة قبره ( صلى الله عليه وسلم ) سنة من سنن المسلمين مجمع عليه ، وفضيلة مرغب فيها . حدثنا القاضي أبو علي ، حدثنا أبو الفضل بن خيرون قال : حدثنا الحسن ابن جعفر قال : حدثنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني قال حدثنا القاضي المحاملي قال : حدثنا محمد بن عبد الرزاق قال : حدثنا موسى بن هلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : من زار قبري وجبت له شفاعتي . وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : من زارني في المدينة محتسبا كان في جواري ، وكنت له شفيعا يوم القيامة . وفي حديث آخر : من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي . وكره مالك أن يقال زرنا قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقد اختلف في معنى ذلك فقيل كراهية الاسم لما ورد من قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : لعن الله زوارات القبور ، وهذا يرده قوله : نهيتم عن زيارة القبور فزوروها . وقوله من زار قبري فقد أطلق اسم الزيارة ، وقيل : لأن ذلك لما قيل : إن الزائر أفضل من المزور ، وهذا أيضا ليس بشئ إذ ليس كل زائر بهذه الصفة ، وليس هذا عموما ، وقد ورد في حديث أهل الجنة زيارتهم لربهم ، ولم يمنع هذا اللفظ في حقه تعالى . وقال أبو عمران رحمه الله : إنما كره مالك أن يقال : طواف الزيارة ، وزرنا قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لاستعمال الناس ذلك بينهم بعضهم لبعض ، وكره تسوية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مع الناس بهذا اللفظ . وأيضا فإن الزيارة مباحة بين الناس ، وواجب شد المطي إلى قبره ( صلى الله عليه وسلم ) يريد بالوجوب هنا وجوب ندب وترغيب وتأكيد لا

--> ( 1 ) النساء : 64 ( 2 ) ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) : 2 / 68 وما بعدها .